عمر بن محمد ابن فهد
145
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
خارج ، وتربط من أعلى الجدر في بطنها . وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جبّ يكون فيه ما يهدى إلى الكعبة من مال وحلية ؛ كهيئة الخزانة ، وكان يكون على ذلك الجبّ حيّة تحرسه ، بعثها اللّه تعالى منذ زمن جرهم ؛ وذلك أنه عدا على ذلك الجبّ قوم من جرهم فسرقوا مالها وحليتها مرّة بعد مرّة ، فعث اللّه تعالى تلك الحيّة فحرست الكعبة وما فيها خمسمائة سنة ، فلم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة ، وكان قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن معلقين في بطنها بالجدر تلقاء من دخلها ، يخلّقان ويطيّبان إذا طيّب البيت . وكان فيها معاليق من حلية كانت تهدى للكعبة ، فكانت على ذلك من أمرها . ثم إن امرأة من قريش ذهبت تجمّر الكعبة ، فطارت / من مجمرتها شرارة فاحترقت كسوتها - وكانت الكسوة عليها ركاما بعضها فوق بعض - فلما احترقت الكعبة توهّنت جدرانها من كل جانب وتصدّعت ، وكانت الخرف « 1 » والأربعة عليهم مظلّة ، والسيول متواترة ، ولمكّة سيول عوارم « 2 » ، فجاء سيل على تلك الحالة فدخل الكعبة وصدّع جدرانها . ويقال كان السّيل ينزل من أعلى الكعبة حتى يدخلها ، ففزعت من ذلك قريش فزعا شديدا ، وخافوا أن تنهدم ، وهابّوا هدمها ، وخشوا إن مسّوها أن ينزل عليهم العذاب . وسرق من الكعبة حلية وغزال من ذهب كان عليه درّ وجوهر .
--> ( 1 ) الخرف : جمع خريف ، والأربعة : جمع ربيع . ( 2 ) كذا في م وأخبار مكة للأزرقى 1 : 160 . وفي ت « السيول العوارم » وفي ه « سيول العوارم » .